السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
126
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا ( البقرة / 62 ) ، وثانيتها ، قوله تعالى : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ( البقرة / 81 ) ، وثالثتها ، هذه الآية ويستفاد من تطبيق الآيات تفسير الإيمان بإسلام الوجه إلى اللّه وتفسير الإحسان بالعمل الصالح . قوله تعالى : وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ ، أي وهم يعملون بما أوتوا من كتاب اللّه لا ينبغي لهم أن يقولوا ذلك والكتاب يبين لهم الحق والدليل على ذلك قوله : كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فالمراد بالذين لا يعملون غير أهل الكتاب من الكفار ومشركي العرب قالوا : إن المسلمين ليسوا على شيء أو أن أهل الكتاب ليسوا على شيء . قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ ، ظاهر السياق أن هؤلاء كفار مكة قبل الهجرة فإن هذه الآيات نزلت في أوائل ورود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة . قوله تعالى : أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ ، يدل على مضى الواقعة وانقضائها لمكان قوله ؛ كان ، فينطبق على كفار قريش وفعالهم بمكة كما ورد به النقل أن المانعين كفار مكة ، كانوا يمنعون المسلمين عن الصلاة في المسجد الحرام والمساجد التي اتخذوها بفناء الكعبة . قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ، المشرق والمغرب وكل جهة من الجهات حيث كانت في للّه بحقيقة الملك التي لا تقبل التبدل والانتقال ، لا كالملك الذي بيننا معاشر أهل الاجتماع ، حيث إن ملكه تعالى مستقر على ذات الشيء محيط بنفسه وأثره ، لا كملكنا المستقر على أثر الأشياء ومنافعها ، لا على ذاتها ، والملك لا يقوم من جهة انه ملك إلّا بمالكه فاللّه سبحانه قائم على هذه الجهات محيط بها وهو معها ، فالمتوجه إلى شيء من الجهات متوجه إليه تعالى . ولما كان المشرق والمغرب إضافيتين شملتا ساير الجهات تقريبا إذ لا يبقى خارجا منهما إلّا نقطتا الجنوب والشمال الحقيقتان ولذلك لم يقيد إطلاق قوله فأينما ، بهما بأن يقال : أينما تولوا